محسن عقيل
349
طب الإمام الصادق ( ع )
fast bacillus A F B ) ، ولا يمكن زرع ميكروب الجذام . ولا تعرف بالضبط طرق العدوي ، وإن كان من المؤكد أنها تتم عن طريق الأنف ، حيث تتركّز الميكروبات في الأنف . وتنقل عطسة واحدة من المريض بالجذام ذي الورم الجذامي ما يقارب 20 مليون ميكروب ( كتاب مرك الطبي 1982 ( الطبعة 14 ) ص 140 - 146 ، ومجلة ميديسن إنترناشيونال ( Medecine Int 1981 , 1 , ( 3 ) : 123 - 6 ) . وهذه هي أهم طرق العدوي بالجذام . أما المصافحة والملامسة فهي ضئيلة الأثر في نقل العدوي . وخاصة إذا كان الجذام من النوع الدرني . . . وينتقل الجذام أيضا عبر إفرازات اللبن من المرضع فتعدي رضيعها إلّا إذا كانت مستمرة في العلاج ، فلا يؤثر ذلك لأن الميكروبات تختفي من اللبن بمواصلة التداوي . أنواع الجذام : هناك نوعان رئيسيان من الجذام : الأول : يدعى الجذام الدرني Tuberculoid leprosy . وفيه تكون المناعة وتفاعلاتها قوية وهي التي تسبب فقدان الأطراف . ومن الصعب جدا العثور على ميكروب الجذام في خزعة الجلد أو حتى خزعة الأنف أو عيّنة من إفرازات الأنف . وهذا النوع رغم خطورته على المصاب قليل الأثر في العدوي . والثاني : يدعى الجذام ذا الورم الجذامي Lepromotous Leprosy أو الجذام الأسدي ، لأن المصاب به يشبه وجهه وجه الأسد . وهذا النوع معدي شديد العدوي . . . وإفرازات الأنف تموج بملايين الميكروبات المسببة للجذام . وهذا ما يفسر ما جاء في الحديث من إشارة « وفر من المجذوم فرارك من الأسد » ( أخرجه البخاري في صحيحه ) . فهذا النوع من الجذام هو المعدي الشديد العدوي والذي ينبغي أن يجتنبه الإنسان . ولعل المصاب بالجذام من وفد ثقيف الذي لم يصافحه النبي وبعث إليه : إنّا قد بايعناك ، كان من هذا القبيل . وما ورد في حديث الترمذي من أن النبي أكل مع المجذوم في قصعة واحدة وقال : « كل ثقة باللّه وتوكلا عليه » ، فيحمل على أن المصاب ربما كان من المصابين بالجذام الدرني ، القليل العدوي . . . ويحمل كذلك على التوكل والثقة باللّه كما ذكر ابن القيم في مفتاح دار السعادة . هذا مع العلم بأن في سند الحديث المذكور شيئا من الضعف ، وقد انتقده بعض أهل الجرح والتعديل .